منتدى الاشاعرة أهل السنة و الجماعة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم Empty نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم

مُساهمة  Admin الإثنين أكتوبر 29, 2012 2:05 pm

نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم
بقلم /علي الشريف
من علماء الازهر الشريف
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسزله اشهد انه قد بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك .
"يا ايها الذين آمنو اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون "
"يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا "
"يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما "
اما بعد فهذه دروس في الدعوة القيتها على هيئة خطب للجمعة كنت اخطب بها في سجن ملحق المزرعة اثناء الاعتقال الاخير وقد استحسنها اخي الشيخ مصطفى حمزة فرج الله كربه وشجعني عليها واعانني ووفر لي الكثير حتى اقوم باعباءهذه الجمعة فكان كثيرا ما يستثنيني من اعمال المطبخ وغسيل العنبر وتهذيب الحديقة الخاصة بالسجن فجزاه الله خيرا وعجل الله فك اسره وكذلك مجموع الاخوة المتواجدين آنذاك فاحببت ان بنتفع بها اخواني واحبائي من المسلمين عسى الله ان ينفع بها من قراها ويغفر لي بها ذنوبي وخطاياي اللهم امين .
وسوف اسردها بطريقة تختلف عن خطب الجمعة بل ستكون هي على هيئة بحث سوف باذن الله تعالى اتناول كل الايات التي فيها نداء للمؤمنين متناولا بيان ما فيها من تربية للنفس وهو الاهم ثم ابين ما فيها من احكام فقهية ان وجد وكذلك بيان اللغويات والاعراب حتى تعم الفائدة .
فما كان فيها من الشرح ما هو خير فمن الله تعالى وحده وله الفضل والمنة وان كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان وأعوذ بالله من عمل الشيطان وشركه وصلى الله على النبي محمد واله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
النداء الاول:
يقول الله تعالى : "يا أيها الذين أمنوالا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم" 104
روى أبو نعيم الحافظ رحمه الله بسنده أن رجلأ أتى عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه فقال : اعهد ألي فقال : اذا سمعت الله تعالى يقول : يا ايها الذين امنوا " فارعها سمعك – وافتح لها قلبك فانه خير تامر به او شر تنهى عنه
وقال خيثمة رحمه الله : ما تقراون في القران " يا ايها الذين امنوا " فانه في التوراة يا ايها المساكين "
تفسير البغوي [ جزء 1 - صفحة 71 ]
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ياأيها الناس خطاب أهل مكة ويا أيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة وهو هاهنا عام إلا من حيث أنه لا يدخله الصغار والمجانين
المعاني اللغوية
راعنا : كلمة سب وتنقيص عند اليهود لعنهم الله
انظرنا : انتظرنا او انظر الينا
قال السيوطي رحمه الله :
قوله راعنا امر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهى بلغة اليهود سب من الرعونه فسروا بدلك – اي المؤمنون – وخاطبوا بها النبي ص فنهي المؤمنون عنها
اسباب النزول
قال رحمه الله :
اخرج ابن المنذر عن السدي قال : كان رجلا من اليهود – مالك ابن الصيف ورفاعة ابن زيد ادا لقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا وهما يكلمانه : راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون ان هذا الشيء كان اهل الكتاب يعظمون به انبيائهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم دلك فانزل الله تعالى " يا ايها الذين امنوا لا تقولوا ارعنا ......." الاية
واخرج ابو نعيم الحافظ بسنده عن ابن عباس رضي اللع عنهما قال : راعنا بلسان اليهود السب القبيح فلما سمع اصحابه يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فسمعها منهم سعد ابن معاذ فقال لليهود : يا اعداء الله لئن سمعتها من رجل منكم بعد هدا المجلس لأضربن عنقه
واخرج ابن جرير الضحاك رحمه الله قال : كان الرجل يقول : ارعني سمعك فنزلت الاية
واخرج عن عطية رحمه الله قال : كان اناس من اليهود يقولون ارعنا سمعك حتى قالها اناس من المسلمين فكره الله لهم ذلك فنزلت
وعن قتادة رحمه الله قال : كانوا يقولون راعنا سمعك فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك فنزلت
وعن عطاء قال : كانت لغة الانصار في الجاهلية فنزلت
وعن ابي العالية قال : ان العرب كانوا اذا حدث بعضهم يقول لصاحبه ارعني سمعك فنهوا عن ذلك أ ه
لذلك ينهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين سواء في مقالهم أو فعالهم قال ص : بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم
قال ابن كثير رحمه الله :
في هذا الحديث دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في اقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التى لم تشرع لنا
ذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص في حق النبي صلى الله عليه وسلم
عليهم لعائن الله المتتالية الى يوم القيامة .
فكانوا اذا أرادوا أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع يقولون : راعنا فيصفونه صلى الله عليه وسلم بالرعونه . وهي صفة ذم فيها من السخرية والاستهزاء فنهاهم الله تعالى أن يسخروا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وما يدعوهم اليه من الاسلام .
وقد كان بعض المسلمين يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أي راعنا . وهم يظنون أن ذلك فيه تفخيم و تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم الله تعالى أن يقلدوا اليهود في مقالتهم هذه .
وهذه ليست اول نقيصة من هؤلاء اليهود في حق النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترون أنهم كانوا اذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم انما يقولون : السام عليكم . والسام هوالموت ولهذا أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نرد عليهم : وعليكم وانما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا
قال ابو صخر رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فيقول : أرعنا سمعك .
قال : فأعظم الله رسوله صلى الله عليه ويلم أن يقال له ذلك .
قال تعالى " ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا "
قال ابن كثير رحمه الله :يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتالية الى يوم القيامة أنهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وينركون ما بايديهم من العلم من الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم لماذا ؟ ليشتروا به ثمنا قليلا ..ثمنا قليلا من حطام الدنيا ويريدون من المسلمين ان يضلوا السبيل ويتبعوا غير سبيل المؤمنين " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكنون سواء " وهذا دأبهم وديدنهم دائما لا يملون منذلك , كل هدفهم صرف المؤمنين عن دينهم والتشكيك في عقيدتهم والتجرأ على نبيهم مرة باثارة الشبهات ومرة بالتنقيص من شانه وما الرسوم الكرتونية عنا ببعيد .
قال تعالى منبها لنا ومذكرا "والله أعلم بأعداكم" فكان هذا التحذير الشديد من مغبة اتباع هؤلاء اليهود – ومن على شاكلتهم انهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويخرجونه عن سياقه لمرض في قلوبهم وشهوة في نفوسهم ، يتاولون ويفهمون على غير مراد الله تعالى وقصده افتراء على الله .
وتأملت الاية فقلت لأرى المغذى من مجيئها في سورة البقرة وهي اول سورة تطل علينا بين دفتي المصحف نقراها ترتيبا للمصحف الذي هو توقيفا في ترتيبه ونحن نؤمن ان سورة البقرة انما هي سورة مدتية . فكأن الله تعالى ينبه علينا في قضية ينبغي ان تكون محسومة لأنه سيترتب علها ما بعدها من الالزام بما يقوله رسولنا صلى الله عليه وسلم مع اول اطلالة على هذا الدين يكون الالتزام بما يامرنا به رسولنا عليه الصلاة والسلام فهى تبدأ معنا في كيفية التادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطاب معه صلى الله عليه وسلم مهما كان هذا الخطاب ، وما احوج الامة اليوم الى هذا الادب مع رسولها صلى الله عليه وسلم .
قال الله نعالى :
"يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين الله ورسوله"
وقال عز من قائل: (ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون"
وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله "
وقبل الولوج في كيفية التأدب مع رسول الله ص نحن معشر البشر عامة والمسلمين خاصة نرى أولا : كيف عامل المولى عز وجل نبيه ومصطفاه ، كيف عظم قدره وأعلى شأنه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى " يس والقرآن الحكيم انك لمن الملرسلين "
قال جعفر الصادق رحمه الله : انه أراد :يا سيد مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم
وقال كعب : يس قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء والارض بألفي عام يا محمد انك لمن المرسلين
وقال تعالى " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد "
قال القاضي عياض رحمه الله : قيل لا أقسم به أي به بهذا البلد اذا لم تكون فيه بعد خروجك منه
وقال تعالى " والضحى والليل اذا سجى ...."
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله : تضمنت هذه السورة من كرامة الله تعالى لنبيه ص وتعظيمه اياه ستة وجوه :
الأول :القسم له عما أخبره به من حاله في قوله تعالى " والضحى والليل اذا سجى "
الثاني :بيان مكانته ص وحظوته لدى ربه تعالى بقوله "ما ودعك ربك وما قلى" أي ما أهملك ربك وما أبغضك وما أهملك بعد أن اصطفاك
الثالث:بين تعالى أن مرجع حبيبه ص اليه أعظم مما أعطاه اياه في الدنيا " وللاخرة خير لك من الاولى "
الرابع : جمع الله لنبيه ص في قوله تعالى "ولسوف يعطيك ربك فترضى" جمع له كل وجوه الكرامة وأنواع السعادة وشتات الانعام في الدارين وزيادة . وقيل : يعطيه الحوض والشفاعة
روي عن بعض أهل البيت الكرام أنه قال : ليس آية في القرآن أرجى منها ، ولا يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أمته النار .
قلت : الا من أبى لحديثه صلى الله عليه وسلم في الصحيح كل امتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل ومن يابى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى
الخامس : قوله تعالى " ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ....الاية
عدد الله لنبيه ص هذه النعم وقرره بها
السادس :أمره الله تعالى باظهار نعمته عليه وشكر ما شرفه بنشره من الدين الحق .
وقال تعالى "واذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاء كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا اقررننا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "
وقال تعالى " واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا "
قال الامام علي رضي الله عنه : لم يبعث الله نبيا من انبيائه الا اخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وياخذ العهد بذلك على قومه
قال عز من قائل "لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون "
قال القاضي عياض : اتفق المفسرون أن هذا قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى وبقائك يا محمد أو وعيشك أو وحياتك . قال : وهذه نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره .صلوات ربي وسلامه عليه.
اقول :هكذا يعامل رب العزة تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم كما بين القرآن الكريم . فكيف يعامل البشر اليوم سيد البشر صلى الله عليه وسلم.
كيف لهؤلاء الناس ممن زاغت قلوبهم وتهاووفي مطاعن الرذيلة وبراثن الطغيان كيف يستهزؤون بنبي الله تعالى وهم المأموروون بنصرته وتعزيره وتوقيره والايمان به " وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك"
وقال تعالى " ولقد استهزىء برسل من قبلك "
قال الامام القرطبى رحمه الله تعالى :
قوله تعالى " يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا "
هذا شىءآخر من جهالات اليهود والمقصود نهى المسلمين عن مثل ذلك
وحقيقة راعنا في اللغة أرعنا ولنرعك لأن المفاعلة من اثنين فتكون من رعاك الله أي احفظنا ولنحفظك وارقبنا ولنرقبك ويجوز أن يكون من أرعنا سمعك أي فرغ سمعك لكلامنا وفي المخاطبة بهذا جفاء فأمر المؤمنين أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقها
قال ابن عباس:
كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا على جهة الطلب والرغبة من المراعاة أي التفت إلينا وكان هذا بلسان اليهود سبأ أي اسمع لا سمعت . فأغتنموها وقالوا كنا نسبه سرا فالان نسبه جهرا فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم فقال لليهود :
عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا أولستم تقولونها فنزلت الآية
ونهوا عنها - يعنى المسلمون - لئلا تقتدى بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد .
في هذه الآية دليلان أحدهما :
تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض .
قال :واختلف أهل التأويل في تأويل قوله " لا تقولوا راعنا "
فقال بعضهم تأويله لا تقولوا خلافا
ذكر من قال ذلك :
عن عطاء في قوله لا تقولوا راعنا قال لا تقولوا خلافا
عن مجاهد لا تقولوا راعنا لا تقولوا خلافا
عن ابن عباس قوله راعنا أي أرعنا سمعك
عن مجاهد في قول الله جل وعز" يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا" لا تقولوا اسمع منا ونسمع.
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نهى الله المؤمنين أن يقولوا راعنا فقال بعضهم هي كلمة كانت اليهود تقولها على وجه الاستهزاء والمسبة فنهى الله تعالى ذكره المؤمنين أن يقولوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
ذكر من قال ذلك :
عن قتادة يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا قول كانت تقوله اليهود استهزاء فزجر الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم
عن عطية لا تقولوا راعنا قال كان أناس من اليهود يقولون أرعنا سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود فقال يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا كما قالت اليهود والنصارى
عن قتادة في قوله لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا قال كانوا يقولون راعنا سمعك فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين فقال الله لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا
قال ابن زيد في قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا" قال راعنا القول الذي قاله القوم قالوا سمعنا وعصينا مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين
قال :هذا الراعن والراعن الخطاء قال فقال للمؤمنين لا تقولوا خطاء كما قال القوم وقولوا انظرنا واسمعوا.
قال :كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكلمونه ويسمع منهم ويسألونه ويجيبهم .
وقال آخرون بل هي كلمة كانت الأنصار في الجاهلية تقولها فنهاهم الله في الإسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم
عن عطاء في قوله لا تقولوا راعنا قال كانت لغة في الأنصار في الجاهلية فنزلت هذه الآية لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا إلى آخر الآية
عن عطاء قال لا تقولوا راعنا قال كانت لغة في الأنصار
عن أبي العالية في قوله لا تقولوا راعنا قال إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه أرعني سمعك فنهوا عن ذلك .
قال ابن جريج راعنا قول الساخر فنهاهم أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم
وقال بعضهم بل كان ذلك كلا م رجل من اليهود بعينه يقال له رفاعة بن زيد كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم به على وجه السب له فنهى الله المؤمنين عن قيله للنبي صلى الله عليه وسلم
عن السدي يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم بنو قينقاع كان يدعى رفاعة بن زيد بن السائب
الخلاصة
قال رحمه الله تعالى :
والصواب من القول في نهي الله جل ثناؤه المؤمنين أن يقولوا لنبيه راعنا أن يقال إنها كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"
"لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة "
"ولا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي"
وما أشبه ذلك من الكلمتين اللتين تكونان مستعملتين بمعنى واحد في كلام العرب فتأتي الكراهة أو النهي باستعمال إحداهما واختيار الأخرى عليها في المخاطبات .
فإن قال لنا قائل :
فإنا قد علمنا معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم في العنب أن يقال له كرم وفي العبد أن يقال له عبد فما المعنى الذي في قوله راعنا حينئذ الذي من أجله كان النهي من الله جل ثناؤه للمؤمنين عن أن يقولوه حتى أمرهم أن يؤثروا قوله انظرنا ؟
قيل الذي فيه من ذلك نظير الذي في قول القائل الكرم للعنب والعبد للمملوك وذلك أن قول القائل عبد لجميع عباد الله فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يضاف بعض عباد الله بمعنى العبودية الله وأمر أن يضاف ذلك إلى غيره بغير المعنى الذي يضاف إلى الله عز وجل فيقال فتاي . وكذلك وجه نهيه في العنب أن يقال كرم خوفا من توهم وصفه بالكرم وإن كانت مسكنة فإن العرب قد تسكن بعض الحركات إذا تتابعت على نوع واحد فكره أن يتصف بذلك العنب .
فكذلك نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا راعنا لما كان قول القائل راعنا محتملا أن يكون بمعنى احفظنا ونحفظك وارقبنا ونرقبك من قول العرب بعضهم لبعض رعاك الله بمعنى حفظك الله وكلأك .
ومحتملا أن يكون بمعنى أرعنا سمعك من قولهم أرعيت سمعي إرعاء أو راعيته سمعي رعاء أو مراعاة بمعنى فرغته لسماع كلامه .
قال الأعشى ميمون بن قيس :
يرعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ارعنا يعني بقوله يرعى يصغي بسمعه إليه مفرغه لذلك .
وكأن الله جل ثناؤه قد أمر المؤمنين بتوقير نبيه صلى الله عليه وسلم وتعظيمه حتى نهاهم جل ذكره يما نهاهم عنه عن رفع أصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض وخوفهم على ذلك حبوط أعمالهم فتقدم إليهم بالزجر لهم عن أن يقولوا له من القول ما فيه جفاء وأمرهم أن يتخيروا لخطابه من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقها
فنهى الله تعالى ذكره أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يقولوا ذلك كذلك وأن يفردوا مسألته بانتظارهم وإمهالهم ليعقلوا عنه بتبجيل منهم له وتعظيم وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء والتجهم منهم له ولا بالفظاظة والغلظة تشبها منهم باليهود في خطابهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بقولهم له مسمع وراعنا .
والى لقاء آخر ان شاء الله

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 28/10/2012
العمر : 26

https://alacha3ira.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم Empty رد: نداءات الله للمؤمنين في القرآن الكريم

مُساهمة  anes الثلاثاء أكتوبر 30, 2012 8:24 am

شكرا بارك الله فيكم على هذا الموضوع القيم Very Happy

anes

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 30/10/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى